RamlawyRamlawy
LET'S TALK ↗
BY RAMLAWY · October 14, 2026

الذكاء الاصطناعي بيصنع صور. مين بيصنع الأفكار؟

الذكاء الاصطناعي بيصنع صور. مين بيصنع الأفكار؟

ليه التوجيه الإبداعي بقى أهم في عصر الذكاء الاصطناعي؟

بقلم أحمد رملاوي | Creative Director

تخيل إن قدامك صورة إعلانية متنفذة بشكل مبهر. الإضاءة سينمائية. التكوين مضبوط. المنتج واخد مكانه. وكل تفصيلة فيها بتقول إن وراها إنتاج ضخم وميزانية كبيرة.

بس أول ما تسأل: الإعلان ده عايز يقول إيه؟ تكتشف إن الإجابة مش واضحة.

ودي واحدة من أكبر المشاكل اللي بدأت تظهر مع دخول الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى الإبداعي. بقينا قادرين ننفذ صور جميلة بسرعة مذهلة، لكن ده مش معناه بالضرورة إننا بقينا بنطلع أفكار أحسن.

الصورة الحلوة مش بالضرورة فكرة حلوة

تخيل إعلانين لنفس اللابتوب. الإعلان الأول فيه الجهاز طاير فوق مدينة مستقبلية، وحواليه إضاءة ضخمة ومؤثرات بصرية تخليك تحس إنك بتتفرج على بوستر فيلم خيال علمي.

الإعلان التاني فيه شخص قاعد على ترابيزة في بيته، شغال على مشروع كان معطله، ولأول مرة قدر يخلص حاجة مهمة باستخدام الجهاز.

أنهي واحد أحسن؟ الإجابة مش مرتبطة بجمال الصورة. الإجابة مرتبطة بحاجة أهم: البراند عايز الجمهور يفهم إيه؟ ويحس بإيه؟ ويعمل إيه بعد ما يشوف الإعلان؟

لو بنتكلم عن قوة أداء تقنية، ممكن الاتجاه الأول يكون مناسب. لكن لو الوعد الأساسي للبراند هو تسهيل حياة الناس، فالموقف الإنساني في الإعلان التاني ممكن يكون أقرب للرسالة. وده جوهر الـCreative Direction.

الـAI غيّر التنفيذ، لكنه ما لغاش التفكير

الذكاء الاصطناعي فتح إمكانيات ضخمة للمصممين والمخرجين وفرق التسويق. تقدر تختبر عوالم بصرية مختلفة، وتجهز تصور لفيلم قبل إنتاجه، وتستكشف اتجاهات إبداعية من غير ما تدفع تكلفة تنفيذ كل فكرة كاملة.

وده تطور مهم فعلًا. لكن فيه مشكلة: الصورة لما تكون متنفذة بشكل احترافي جدًا، ممكن تخدعنا ونفتكر إن الفكرة نفسها قوية.

ننبهر بالتنفيذ لدرجة إننا ننسى نسأل عن المعنى. وساعات بنوافق على حاجة شكلها خلصان، مع إن الفكرة من الأساس لسه محتاجة شغل.

شغل الـCreative Director مش اختيار الألوان والإضاءة

فيه تصور شائع إن الـCreative Director هو الشخص اللي بيحدد شكل التصميم، الإضاءة، الألوان والـVisual Style. كل ده جزء من الشغل، لكنه مش الشغل كله.

قبل أي قرار بصري، فيه أسئلة لازم تتجاوب. إحنا بنتكلم مع مين؟ الشخص ده عنده مشكلة إيه؟ إيه الحاجة اللي البراند يقدر يقدمهاله بصدق؟ إيه اللي هيخليه يفتكر الإعلان بعد يوم؟

ولو شيلنا اللوجو، هل الإعلان ده ينفع يتحط عليه لوجو عشر براندات تانية؟ السؤال الأخير بالذات مهم.

لأن لو كل البراندات بتستخدم نفس الطريقة، ونفس الإضاءة، ونفس الأسلوب، فإحنا بننتج محتوى جميل، لكن مش بالضرورة بنبني هوية مميزة.

لما كل حاجة تبقى سينمائية، السينمائية لوحدها مش كفاية

بص على عدد كبير من الصور المتولدة بالذكاء الاصطناعي. هتلاقي أساليب بتتكرر: منتج طاير، إضاءة ملونة، خلفية مستقبلية، تفاصيل مبالغ فيها، وشخصيات بتبص للكاميرا بنفس التعبير.

دي مش عناصر غلط في حد ذاتها. المشكلة لما نستخدمها مع كل براند، بغض النظر عن شخصيته أو جمهوره أو الرسالة اللي عايز يوصلها.

البراند القوي مش محتاج يثبت في كل إعلان إنه قادر يعمل صورة مبهرة. هو محتاج يبقى معروف، واضح، ومختلف بشكل له معنى.

وأحيانًا القرار الإبداعي الصح هو إنك تستبعد الصورة الأجمل لأنها مش مناسبة للبراند.

ابدأ بالموقف الإنساني قبل البرومبت

قبل ما تكتب وصف الكاميرا والعدسة والإضاءة، اسأل نفسك عن الموقف اللي الجمهور ممكن يتعرف عليه.

أب نسي حاجة مهمة قبل بداية الدراسة. عميل قاعد يقارن بين أجهزة كتير ومش قادر يختار. شخص جهاز أساسي عنده عطل في أسوأ توقيت ممكن.

المواقف دي فيها بذور أفكار حقيقية. فيها قلق، انتظار، راحة، ارتباك، أو رغبة في حل.

لما نفهم الإنسان الأول، نقدر نستخدم التكنولوجيا علشان نحكي قصته بشكل أقوى. لكن لما نبدأ بالصورة، ممكن ننتهي بتنفيذ مبهر من غير قصة تستحق الحكي.

خمسة أسئلة قبل ما توافق على أي شغل AI

1. هل نقدر نشرح الفكرة من غير ما نوصف الصورة؟

لو كل الكلام عن الإضاءة والتفاصيل والـRendering، غالبًا لازم نراجع الفكرة.

2. هل فيه Human Insight حقيقي؟

هل الجمهور هيشوف حاجة من حياته أو طريقة تفكيره؟

3. هل البراند ليه دور واضح؟

ولا مجرد لوجو محطوط على مشهد مبهر؟

4. هل المنافس يقدر يستخدم نفس الإعلان؟

لو الإجابة آه، محتاجين نشتغل أكتر على التميز.

5. هنقيس النجاح إزاي؟

المشاهدات والتفاعل والتذكر والتأثير على قرار الشراء مش نفس الحاجة. لازم نحدد إحنا بنحاول نحقق إيه.

القيمة الجديدة مش في عدد الصور اللي تقدر تنتجها

زمان كان إنتاج عشر اتجاهات بصرية مختلفة محتاج وقت وميزانية. دلوقتي بقى أسهل بكتير.

لكن القدرة على إنتاج اختيارات كتير مش معناها القدرة على اختيار الأفضل.

إيه الفكرة اللي تستحق تتحول لفيلم؟ إيه الصورة اللي فعلًا بتخدم الرسالة؟ إيه التنفيذ اللي بيبني شخصية البراند؟ وإيه الفكرة الجميلة اللي المفروض نستبعدها لأنها مش بتقول حاجة؟

هنا بيظهر الفرق. الـAI بيدينا إمكانيات أكبر للتنفيذ. لكن التوجيه الإبداعي هو اللي بيحدد هنستخدم الإمكانيات دي ليه.

الفكرة قبل الصورة.

تقدر تقرأ النسخة الإنجليزية من المقال.


عن الكاتب

أحمد رملاوي، Creative Director متخصص في بناء العلامات التجارية، الإعلان، التسويق والإنتاج الإبداعي باستخدام الذكاء الاصطناعي.