لما نستخدم الذكاء الاصطناعي في إعلانات المنتجات، مين مسؤول عن التفاصيل اللي ممكن تغير قرار الشراء؟
بقلم أحمد رملاوي | Creative Director
تخيل إن قدامك فيديو إعلاني للابتوب معمول بالـAI. إضاءة ممتازة. حركة كاميرا سينمائية. خامة الجهاز واقعية جدًا. كل حاجة في المشهد بتقول إن الإنتاج متعوب عليه.
وبعدين حد من فريق المنتجات يلاحظ إن اللابتوب اللي في الإعلان فيه منفذين USB-C. مع إن الموديل اللي المفروض بنعلن عنه فيه منفذ واحد.
كده عندنا مشكلة. ومش مشكلة صغيرة لمجرد إن الفرق منفذ USB زيادة. إحنا ببساطة بنعرض للعميل جهاز بمواصفات مختلفة عن الجهاز اللي هيشتريه.
المثال افتراضي، لكنه بيوضح سؤال مهم جدًا في إنتاج الإعلانات بالذكاء الاصطناعي: إزاي نضمن إن الصورة المقنعة بصريًا دقيقة كمان؟
الواقعية البصرية مش دليل على صحة المنتج
إحنا طول عمرنا بنستخدم تقنيات مختلفة علشان نقدم المنتج بأفضل شكل. Photography، Retouching، 3D، Compositing، وVisual Effects.
الذكاء الاصطناعي زوّد إمكانياتنا بشكل كبير. ممكن نصمم بيئة كاملة. نغيّر الإضاءة. نجرب زوايا كاميرا جديدة. ونبني مشاهد كان إنتاجها التقليدي محتاج تجهيزات مختلفة تمامًا.
وده في حد ذاته شيء مفيد. لكن فيه فرق بين إنك تحسّن طريقة عرض المنتج، وبين إنك تغيّر المنتج نفسه من غير قصد.
تخيل إعلان لتليفزيون شاشته ظاهرة بحواف أنحف من الحقيقة. أو موبايل ظهر فيه عدسة كاميرا إضافية. أو غسالة لوحة التحكم بتاعتها مختلفة عن الموديل الفعلي.
كل الأمثلة دي ممكن تعدي بسهولة لو كل تركيز الفريق رايح للإضاءة والـComposition والحركة. لكن التفاصيل الصغيرة دي ممكن تكون جزءًا مهمًا من قرار العميل.
وفي إرشادات نشرتها هيئة معايير الإعلان البريطانية في سبتمبر 2025، أكدت إن الصورة ممكن تقدم انطباعًا مضللًا عن المنتج حتى من غير وجود ادعاء مكتوب بشكل صريح.
يعني المشكلة مش إننا استخدمنا AI. المشكلة إننا سمحنا للتنفيذ يغيّر حقيقة المنتج.
المرجع مش مجرد صورة بنستلهم منها
من الحاجات اللي لازم نتعامل معاها بحذر في إنتاج الـAI موضوع الـReferences.
بنرفع صورة المنتج، ونطلب من الأداة إنها تطلع لنا مشهد أحسن. إضاءة سينمائية. زاوية جديدة. خلفية مختلفة. انعكاسات أقوى. وكل ده طبيعي جدًا.
لكن المشكلة لما الأداة تبدأ تتعامل مع شكل المنتج نفسه كأنه مجرد اقتراح قابل للتعديل.
هنا لازم نفرق بين حاجتين. حاجات ينفع نغيرها علشان نخدم الفكرة. وحاجات لازم تفضل مطابقة للمنتج الحقيقي.
ينفع أغيّر زاوية الكاميرا. ينفع أختار مكان مختلف. ينفع أستخدم معالجة لونية أقوى. لكن ما ينفعش أضيف منفذ في الجهاز أو أغير مكان الكاميرا أو أعرض لونًا غير متاح على إنه نفس النسخة المعروضة للبيع.
في إعلانات الـRetail، التفاصيل دي مش اختيار فني بالكامل. فيه جزء منها حقائق تخص المنتج، ولازم نحافظ عليها.
قبل الإنتاج: إيه اللي ممنوع يتغير؟
أنا شايف إننا محتاجين نتعامل مع أي إعلان AI قائم على منتج محدد بمنطق واضح من البداية. خلينا نسميه هنا Product Truth Lock.
مش اسم أداة موجودة أو نظام رسمي. لكنه إطار عمل مقترح لتنظيم المراجعة قبل الإنتاج.
الفكرة ببساطة إننا نحدد المعلومات اللي ممنوع تتغير مهما اختلفت المعالجة البصرية.
| العنصر | اللي لازم يفضل صحيح | اللي نقدر نبدع فيه |
|---|---|---|
| المنتج | الموديل، اللون، المنافذ، الأزرار، التفاصيل الفعلية | الإضاءة وزاوية الكاميرا والخلفية |
| العرض | السعر، العملة، الشروط، المنتجات المشمولة | ترتيب المعلومات والتصميم |
| الإمكانيات | المميزات الحقيقية والأداء القابل للإثبات | طريقة عرض الميزة وسرد القصة |
| الهوية | اللوجو والعناصر الأساسية المعتمدة | التكوين والحركة والعناصر المساندة |
الميزة في التقسيم ده إنه بيخلي الفريق كله فاهم الحدود. الأنيميتور عارف إيه اللي يقدر يغيره. الـArt Director عارف المساحة المتاحة للتجريب. وفريق المنتجات عارف إيه اللي مطلوب منه يراجعه.
بدل ما نكتشف في آخر مرحلة إننا كنا بنشتغل على تفاصيل غير دقيقة.
فريق المنتجات لازم يدخل في العملية من بدري
في شركات الـRetail، الناس اللي بتنفذ الإعلان مش بالضرورة هي نفس الناس المسؤولة عن معلومات المنتجات.
المصمم مسؤول عن التكوين. الأنيميتور مسؤول عن الحركة. الـCreative Director مسؤول عن الفكرة والتوجيه العام. لكن تفاصيل الموديل والمواصفات والنسخ المتاحة ممكن تكون عند فريق آخر.
ولو التواصل بين الفرق دي مش واضح، ممكن الإعلان يتنفذ بمعلومات ناقصة. وده ممكن يحصل في الإنتاج التقليدي أو الـ3D أو الـAI.
لكن مع الذكاء الاصطناعي، التحدي بيزيد لأننا أحيانًا بنطلب من الأداة إنها تعيد بناء المنتج بصريًا.
علشان كده وجود Product Reference معتمد قبل الإنتاج مهم. مش مجرد صورة لقيناها على الإنترنت. ولا Render قديم من حملة مختلفة. لكن مرجع يحدد المنتج الفعلي اللي بنعلن عنه.
بالنسبة للأجهزة الإلكترونية، ممكن نحتاج نتأكد من رقم الموديل والنسخة واللون والمنافذ وبعض التفاصيل الأساسية الظاهرة في الإعلان.
مش معنى كده إن المصمم لازم يتحول لخبير مواصفات تقنية. بالعكس. المطلوب إن كل معلومة يكون ليها مصدر واضح وشخص مسؤول عن تأكيدها.
مش كل خطأ بصري بنفس الخطورة
خلينا نفترض إننا عملنا صورة باستخدام AI. الأداة غيرت لون الحائط من رمادي غامق لرمادي أفتح. وفي نفس الصورة غيرت شكل لوحة المفاتيح في اللابتوب.
الاتنين تغييرات عن الـReference. لكن هل الاتنين بنفس الخطورة؟ أكيد لأ.
تغيير لون الحائط ممكن يكون مجرد قرار Art Direction. أما تغيير لوحة المفاتيح فقد يؤثر على دقة تمثيل المنتج.
وده الفرق اللي المفروض يكون واضح أثناء المراجعات. مش كل اختلاف محتاج نوقف الشغل بسببه. لكن أي اختلاف ممكن يخلي العميل يفهم مواصفة غير صحيحة لازم يتراجع.
وهنا فيه نقطة مهمة: كل ما الصورة تبقى واقعية أكثر، كل ما المشاهد غالبًا يتعامل مع التفاصيل اللي فيها باعتبارها جزءًا من المنتج الحقيقي.
علشان كده مش كفاية إننا نسأل: الصورة حلوة؟ لازم نسأل: العميل هيكون فاهم إيه من الصورة دي؟
طب ما نكتب إن الإعلان معمول بالـAI وخلاص؟
الإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي موضوع مهم، ومتطلباته ممكن تختلف حسب السوق والمنصة وطبيعة المحتوى.
لكن فيه فرق بين الإفصاح عن طريقة الإنتاج وبين صحة اللي بنعرضه. لو صورة بتوضح ميزة غير موجودة في المنتج، فكتابة إن الصورة AI-generated مش بالضرورة هتصلح الانطباع الخاطئ.
وده المعنى اللي وضحته ASA/CAP في إرشاداتها الخاصة بالذكاء الاصطناعي والإعلانات سنة 2025.
ونفس الكلام ينطبق على بيانات مصدر الصورة أو Content Credentials. المعلومات دي ممكن تساعدنا نفهم تاريخ الملف أو طريقة إنتاجه. لكنها مش شهادة إن المنتج اللي في الصورة مطابق للواقع. وده توضيح موجود في مواصفات C2PA نفسها.
يعني حتى لو عندنا كل المعلومات الخاصة بكيفية إنشاء الصورة، لسه محتاجين نراجع محتواها.
أحيانًا الحل الأفضل إننا ما نولّدش المنتج نفسه
ودي نقطة مهمة بالنسبة لي في اختيار طريقة الإنتاج. مش لازم علشان بنعمل إعلان AI إن كل عنصر فيه يبقى Generated.
Case Study مرتبط: الفزعة قبل الرجعة — AI و3D Production.
أحيانًا استخدام صورة المنتج الأصلية يكون القرار الأذكى. ممكن نعمل البيئة بالـAI. نولّد الخلفية. نشتغل على الإضاءة والتكوين. وبعدين نستخدم صورة منتج معتمدة أو موديل 3D تم التحقق منه.
بالطريقة دي بنستفيد من الإمكانيات الإبداعية للذكاء الاصطناعي، من غير ما نطلب منه يعيد اختراع شكل المنتج.
طبعًا لازم نراجع إن المرجع المعتمد يخص نفس الموديل والنسخة المعروضة فعلًا. والحل ده مش لازم يكون مناسبًا لكل مشروع.
لكن المهم إننا ما نخليش استخدام AI هدفًا في حد ذاته. الهدف هو تقديم الفكرة بأفضل طريقة، مع الحفاظ على دقة الإعلان.
مين يوافق على إيه قبل ما الإعلان يطلع؟
فيه مرحلة في أي مشروع بنوصل فيها لإحساس إن الشغل خلص. الفيلم شكله حلو. التصميمات جاهزة. والكل عايز يبدأ التصدير والتسليم.
لكن في الإعلانات المعتمدة على منتجات ومواصفات، أنا شايف إن المراجعة النهائية محتاجة تتقسم لثلاثة أجزاء.
أولًا: المراجعة الإبداعية
هل الفكرة واضحة؟ هل التنفيذ مناسب للبراند؟ هل الشكل النهائي بالمستوى المطلوب؟
ثانيًا: مراجعة المنتج والعرض
هل الموديل صحيح؟ هل المواصفات مطابقة؟ هل الأسعار والشروط صحيحة؟ هل الصورة بتوحي بإمكانيات المنتج ما عندوش فعلًا؟
ثالثًا: مراجعة ملفات الإنتاج النهائية
هل كل المقاسات فيها نفس المنتج الصحيح؟ هل النسخ العربية والإنجليزية متفقة في المعلومات التجارية؟ هل أي تعديل بالـAI غيّر تفاصيل كانت اتراجعت قبل كده؟
التقسيم ده مش ضمان إن مفيش أخطاء هتحصل. لكنه بيخلي مسؤوليات المراجعة أوضح بدل ما نعتبر موافقة واحدة على الشكل العام موافقة على كل تفصيلة.
Creative Direction مش بس مسؤولية شكل
جزء كبير من شغل الـCreative Director هو اتخاذ قرارات. مش كل قرار بيكون متعلق بالإبداع البصري فقط.
أحيانًا لازم نختار بين لقطة أكثر إثارة ولقطة بتعرض المنتج بدقة أكبر. أحيانًا نحتاج نغير Render كامل لأن فيه تفصيلة مش صحيحة. وأحيانًا الحل الأفضل يكون استخدام صورة منتج معتمدة بدل توليده من جديد.
القرارات دي ممكن ما تخليش الإعلان أكثر إبهارًا. لكنها بتخليه أكثر مصداقية. وده مهم جدًا لما العميل يكون بياخد قرار شراء بناءً على اللي شايفه قدامه.
الـAI بيدينا حرية كبيرة في تخيل العالم اللي حوالين المنتج. لكن الحرية دي لازم تقف عند حقيقة المنتج نفسه.
نقدر نغيّر المشهد كله. بس ما ينفعش نغيّر الحقيقة اللي بنبيعها.
أحمد رملاوي
Creative Director | Branding, Advertising & Creative Technology
اقرأ أيضًا: أنا مش بس بستخدم أدوات… أنا ببني الأدوات اللي محتاجها.

